في الذكرى الـ50 ليوم الأرض

شعبان: الاحتلال يسرّع إجراءاته للسيطرة على الأرض

شعبان: الاحتلال يسرّع إجراءاته للسيطرة على الأرض
فلسطينيات

رام الله/ الاستقلال: 

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن الذكرى الخمسين لـيوم الأرض، تحلّ هذا العام في ظل تسارع إجراءات السيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستيطانية، بما يعيد إنتاج ذات السياسات التي واجهها الشعب الفلسطيني منذ عقود، ولكن بأدوات أكثر كثافة وتنظيما.

 

وأشار شعبان، في بيان صحفي اليوم الأحد بمناسبة ذكرى يوم الأرض التي تحل غدا الإثنين، إلى استمرار السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية، من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتشديد القيود على البناء والتخطيط، وفرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا لخدمة المشروع الاستيطاني.

 

وأضاف أن "ما نشهده اليوم ليس انقطاعا عن الماضي، بل امتدادا له بأدوات أكثر تعقيدا".

 

وأكد شعبان أن الأرض "ستبقى محور النضال وعنوانه"، وأن محاولات طمس الهوية أو فرض الأمر الواقع "مصيرها الفشل".

 

وشدد على اعتبار يوم الأرض "مناسبة وطنية للالتفاف حول المقاومة الشعبية وحماية المقدرات الوطنية للشعب الفلسطيني" أمام الأخطار والمخططات الاحتلالية الاستيطانية.

 

وقال إن المقاومة الشعبية باعتبارها الوسيلة الأنجع لحماية المقدرات الوطنية الفلسطينية، كفيلة بكسر مخططات الاحتلال الرامية إلى سرقة الأرض ومحاصرة الوجود الفلسطيني وتهجيره قسرا.

 

ودعا في الوقت نفسه، إلى تفعيل المزيد من لجان الحماية الليلية، وتحديدا في المناطق التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين الإرهابيين بشكل مستمر، من أجل صد الهجمات وحماية الآمنين.

 

وجدد دعوته إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، وضمان حماية حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في أرضه وموارده وسيادته.

 

42% من الضفة الغربية تخضع لإجراءات استيطانية

 

وبين شعبان أن المعطيات المكانية المتراكمة عبر السنوات تشير إلى أن ما يقارب 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة أمنية ومدنية كاملة.

 

وتخضع أكثر من 70% من أراضي المناطق (ج) لإجراءات ومسميات استيطانية؛ منها أراضي الدولة، والمحميات الطبيعية، ومناطق التدريب العسكري، في حين تم إعلان نحو 15% من أراضي الضفة كـ"أراضي دولة" تم تخصيص الجزء الأكبر منها لصالح التوسع الاستيطاني.

 

وتضاف تلك الأراضي إلى 18% من مجمل مساحة الضفة الغربية تم إعلانها مناطق للتدريب العسكري ويحرم الفلسطيني من حقه في دخولها واستخدامها واستصلاحها، في حين يتاح للمستوطنين التسلل إليها وإقامة البؤر فيها.

 

كما تُظهر البيانات أن المساحة يسيطر عليها البناء الاستيطاني في المستوطنات ومناطق نفوذها تصل إلى نحو 12.4% من مجمل مساحة الضفة الغربية.

 

فيما تحكم الشوارع الالتفافية الاستيطانية عملية الفصل بين الوجود الفلسطيني، والوصل بين المواقع الاستيطانية، بسيطرة تزيد عن 3% من مساحة الضفة. 

 

ويجسد ذلك سيطرة كاملة على ما يزيد عن 42% من مساحة الضفة، بما يعكس الفجوة بين الاستخدام الفعلي والسيطرة التخطيطية التي تُقيد التنمية الفلسطينية بشكل حاد في قصدية استيطانية هدفها القضاء على أفق الدولة الفلسطينية في المستقبل.

 

وأضاف أن المعطيات ذاتها تفيد بأن عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 بين مستوطنة وبؤرة استيطانية، مقسمة على 350 بؤرة استيطانية و192 مستوطنة يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن.

 

وفي وقت نفسه، تواصل سلطات الاحتلال إصدار أوامر عسكرية ومخططات هيكلية تستهدف آلاف الدونمات سنويا.

 

وبين أنه خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة المصادقات على الوحدات الاستيطانية لتصل إلى عشرات الآلاف، بالتوازي مع شق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية التي تعيد رسم الخريطة الجغرافية وتُعمّق عزل التجمعات الفلسطينية، في إطار مشروع متكامل يهدف لإحكام السيطرة على الأرض وتقويض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

 

استهداف ممنهج للتجمعات البدوية بالإرهاب والترحيل

 

وبين شعبان أنه بعد السابع من أكتوبر، لم تقتصر هجمات المستوطنين على الطابع الاعتدائي المباشر، بل تحولت إلى أداة وظيفية لإعادة تشكيل الحيز المكاني في الضفة الغربية، خاصة في مناطق انتشار التجمعات البدوية والزراعية.

 

فقد أدى تصاعد إرهاب المستوطنين المسلحين، بغطاء أمني وسياسي، إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعا بدويا فلسطينيا إما بشكل جزئي أو كلي، لتجمعات مختلفة الأحجام والخصائص، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن، في واحدة من أكبر موجات الإزاحة القسرية خلال فترة زمنية قصيرة.

 

وأكد أن هذا التهجير لا يمكن قراءته كنتاج عرضي للفوضى، بل كجزء من تدخل منظم يستهدف تفريغ مساحات استراتيجية، خصوصا في المناطق المصنفة (ج) ومحيط الكتل الاستيطانية، تمهيدا لإعادة توظيفها ضمن المشروع الاستيطاني.

 

وأضاف أن هذه الوقائع تكشف عن نمط متقدم من الخصخصة الاستيطانية للعنف، حيث جرى إيكال تنفيذ أهداف حكومية ضمنية إلى مليشيات المستوطنين، التي تحركت مستفيدة من حالة الحرب والانشغال الدولي لتكثيف عمليات الطرد والترهيب، بما يحقق نتائج ميدانية يصعب تحقيقها عبر القنوات الرسمية المباشرة.

 

وبهذا المعنى، يصبح التهجير أداة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية، عبر تفكيك الوجود الفلسطيني في نقاط الارتكاز الريفية والبدوية، وتحويلها إلى فراغات قابلة للاستيطان أو الضم، ضمن استراتيجية أوسع تسعى إلى فرض وقائع ديمغرافية جديدة تُقوّض أي إمكانية لتواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.

 

165 بؤرة استيطانية بعد السابع من أكتوبر

 

وأوضح شعبان أن معطيات هيئة مقاومة الجدار تشير إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة إقامة البؤر الاستيطانية منذ السابع من أكتوبر.

 

وأقام المستوطنون ما يزيد عن 165 بؤرة استيطانية جديدة، منها 59 بؤرة خلال عام 2025 وحده، في مؤشر واضح على التحول نحو نمط توسع سريع وغير رسمي تقوده مليشيات المستوطنين على الأرض.

 

وتُشكّل هذه البؤر أداة متقدمة لفرض الوقائع الاستيطانية، إذ تبدأ كنقاط استيطان محدودة سرعان ما تتحول إلى نواة لتوسعات لاحقة، مدعومة بالحماية العسكرية والبنى التحتية، بما يسهم في السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات، ويفرض واقعا يصعب التراجع عنه ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية في الضفة الغربية.

 

دراسة 390 مخططا هيكليا لصالح المستوطنات

 

وأضاف شعبان أنه بعد السابع من أكتوبر، درست الجهات التخطيطية في دولة الاحتلال ما مجموعه 390 مخططا هيكليا لصالح مستوطنات الضفة الغربية والقدس.

 

وحذر من أن عدد المخططات الكبير التي تجري دراستها هذه الأيام، ينذر بنية مبيتة لدى الاحتلال لإحداث أضخم عمليات توسعة استيطانية، يضاف إليها قرارات غير مسبوقة بإقامة أكبر قدر ممكن من المستوطنات وصلت إلى 54 موقعا استيطانيا جرى الإعلان عن إقامتها رسميا، منها مستوطنات ستقام من الصفر.

 

وأضاف أن هذا النوع من القرارات يترتب عليها المزيد من مصادرة أراضي الفلسطينيين والتضييق عليهم وتهجيرهم، مبينا أن دولة الاحتلال تعطي المشروع الاستيطاني وصفا ثابتا باعتباره مثل كرة النار المتدحرجة التي لا تكتفي بنطاق جغرافي، بل تسعى إلى التهام المزيد من الأرض على حساب أصحاب الأرض الأصليين.

 

وقال إن الاحتلال، وفي سبيل محاولاته المستمرة لمحاصرة البناء والنمو الطبيعي الفلسطيني على الأرض، يواصل إصدار إخطارات الهدم التي تتبعها عمليات الهدم المستمرة للبناء الفلسطيني.

 

وبلغ مجموع إخطارات الهدم التي تم توزيعها بعد السابع من أكتوبر إلى أكثر من 1800 إخطار؛ منها 991 إخطارا في العام 2025 شملت إخطارات هدم وقف بناء، وتركز 60% من هذه الاخطارات في محافظات الخليل وبيت لحم ورام الله والقدس، إلى جانب 1400 منشأة هدمها الاحتلال في العام 2025 وحده.

 

925 حاجزا عسكريا وبوابة تحاصر الوجود الفلسطيني

 

وفي شأن متصل، قال شعبان إن عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة (بوابات وحواجز عسكرية أو ترابية) التي تقسم الأراضي الفلسطينية وتفرض تشديدات على تنقل الأفراد والبضائع بلغت ما مجموعه 925 حاجزا عسكريا وبوابة.

 

ويحاول الاحتلال من خلالها فرض حيز جغرافي مواز يشكل الحاجز حدا للكانتونات والمعازل كوجه قبيح لمنظومة الأبارتهايد والفصل العنصري الذي تصاعدت مظاهره في الشهور الماضية.

 

وشدد شعبان أن الجدار الذي أقامه الاحتلال في العام 2002 لا زال يعزل أكثر من 295 كيلو متر مربع من أراضي المواطنين.

 

وأشار إلى أنه وفي حال أكملت دولة الاحتلال بناء الأجزاء المخطط للجدار، فإنه سيعزل بشكل كلي 560 كيلو متر مربع، بما يقترب من 9% من مجمل الأراضي في الضفة، في حين أن آثار الجدار الاقتصادية والاجتماعية لا زالت قائمة وتؤثر تأثيرا كبيرا على حياة المواطنين وأراضيهم.

 

ويحيي الفلسطينيون في الثلاثين من مارس/ آذار كل عام "يوم الأرض"، والذي يخلد ذكرى هبّة الفلسطينيين في الداخل المحتل عندما أراد الاحتلال الإسرائيلي مصادرة مساحات من أراضيهم في سخنين ودير حنّا وعرابة عام 1976، وامتدت الأحداث لاحقًا إلى مناطق الجليل، وأسفرت عن استشهاد 6، وإصابة واعتقال العشرات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق